محمد بن جرير الطبري

23

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السلام ، فمضى وصيف إلى الأهواز ، وأبى الانصراف إلى بغداد ، وانهب الطيب ، وعاث بالسوس . وفيها ظفر بابى أحمد بن محمد بن الفرات ، فحبس وطولب بأموال ، وظفر معه بالزغل ، فحبس ، وظفر معه بمال . وفيها وردت الاخبار بقتل علي بن الليث ، أخي الصفار ، قتله رافع بن هرثمة ، كان لحق به ، وترك أخاه . ووردت الاخبار فيها عن مصر ان النيل غار ماؤه وغلت الأسعار عندهم . ذكر ابتداء امر القرامطة وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفة ، فكان ابتداء امرهم قدوم رجل من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ومقامه بموضع منه يقال له النهرين ، يظهر الزهد والتقشف ، ويسف الخوص ، ويأكل من كسبه ، ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مده ، فكان إذا قعد اليه انسان ذاكره امر الدين ، وزهده في الدنيا ، واعلمه ان الصلاة المفترضه على الناس خمسون صلاه في كل يوم وليله ، حتى فشا ذلك عنه بموضعه ، ثم اعلمهم انه يدعو إلى امام من أهل بيت الرسول ، فلم يزل على ذلك يقعد اليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما تعلق قلوبهم ، وكان يقعد إلى بقال في القرية ، وكان بالقرب من البقال نخل اشتراه قوم من التجار ، واتخذوا حظيرة جمعوا فيها ما صرموا من حمل النخل ، وجاءوا إلى البقال فسألوه ان يطلب لهم رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل ، فأومئ لهم إلى هذا الرجل ، وقال : ان أجابكم إلى حفظ ثمرتكم فإنه بحيث تحبون ، فناظروه على ذلك ، فأجابهم إلى حفظه بدراهم معلومه ، فكان يحفظ لهم ، ويصلى أكثر نهاره ويصوم ، ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل تمر ، فيفطر عليه ، ويجمع نوى ذلك التمر . فلما حمل التجار ما لهم من التمر ، صاروا إلى البقال ، فحاسبوا اجيرهم هذا على اجرته ، فدفعوها اليه ، فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر ، وحط من ذلك ثمن النوى الذي كان دفعه إلى البقال ، فسمع التجار